محمد ابراهيم شادي

38

إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )

يكفى حتى يضم إليه الاستعداد النفسي والصفاء الروحي مع استلهام التوفيق من اللّه سبحانه ؛ لأن تلك اللطائف والأسرار التي يكمن فيها الإعجاز لا تمنح مع الأخذ بأسباب المعرفة إلا لمن هداه اللّه إليها ودلّه عليها وكشف له الحجب عنها ، وعد إلى عبارة عبد القاهر لتجد هذا واضحا . منهج عبد القاهر في الكشف عن الإعجاز : يمكن بلورة منهج عبد القاهر في سبيل الكشف عن الإعجاز في النقاط التالية : 1 - استقراء كلام العرب وأشعارها لاستخراج طرق نظمها يقول : " لا غنى بالعاقل عن معرفة هذه الأمور « 1 » والوقوف عليها والإحاطة بها وأن الجهة التي منها يقف والسبب الذي به يعرف استقراء كلام العرب وتتبع أشعارها والنظر فيها " « 2 » . 2 - استقصاء النظر في القرآن الكريم للوقوف على خصائص النظم فيه وقد ذكر هذا في سياق استنهاض الهمم الشابة القادرة على القيام بأعباء هذه المهمة الشاقة " أىّ أشبه بالفتى في عقله ودينه ، وأزيد له في علمه ويقينه ؟ أن يقلد في ذلك ويحفظ متن الدليل ولا يبحث عن تفسير المزايا والخصائص ما هي ؟ أم أن يبحث عن ذلك كله ويستقصى النظر في جميعه ويتتبعه شيئا فشيئا ويستقصيه بابا فبابا حتى يعرف كلا منه بشاهده ودليله " « 3 » . وقد كانت لعبد القاهر محاولات في هذا التتبع بحسب ما سمح به جهده ووقته وقد أزفت شمسه على المغيب فأثمرت تلك المحاولات خصوصيات وقف عليها وذكرها إجمالا لمن شاء أن يتناولها بالتحليل وهي قابلة للتفصيل ، يقول " أعجزتهم مزايا ظهرت لهم في نظمه ، وخصائص صادفوها في سياق لفظه « 4 » وبدائع راعتهم

--> ( 1 ) يقصد بها الخصوصيات المميزة للقرآن وأن وسيلة ذلك البدء بالنظر في كلام العرب وأشعارهم . ( 2 ) دلائل الإعجاز 41 . ( 3 ) نفسه 40 . ( 4 ) خصائص السياق أو سياق لفظه : هو ما يترتب على النظم من روح المعاني والأغراض التي يدل عليها سياق النظم واللفظ .